محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
484
الفوائد المدنية والشواهد المكية
ورابعاً : أنّا قد أثبتنا أنّه لا يجوز الفتوى إلاّ بعد أحد القطعين . ومن المعلوم : أنّ خبر الواحد المزكّى بعدل أو عدلين بمجرّده لا يفيده . ثمّ قال أدام الله أيّامه : واستدلّ على اشتراط التعدّد في التزكية بأمرين : الأوّل : أنّ الإخبار بعدالة الراوي شهادة فلابدّ فيها من العدلين . وجوابه : أمّا أوّلا : فبمنع الصغرى ، فإنّها غير بيّنة ولا مبيَّنة ، وهلاّ كانت التزكية كأغلب الأخبار في أنّها ليست شهادة ، كالرواية ، وكنقل الإجماع ، وتفسير مترجم القاضي ، وإخبار المقلّد مثله بفتوى المجتهد ، وقول الطبيب بإضرار الصوم بالمرض ، وإخبار أجير الحجّ بإيقاعه ، وإعلام المأموم الإمام بوقوع ما شكّ فيه ، وإخبار العدل العارف بالقبلة الجاهل بالعلامات ، إلى غير ذلك من الأخبار الّتي اكتفوا فيها بخبر الواحد . وأمّا ثانياً : فبمنع كلّية الكبرى والسند قبول شهادة الواحد في بعض المواد عند بعض علمائنا - رضوان الله تعالى عليهم - بل شهادة المرأة الواحدة في بعض الأوقات عند أكثرهم ( 1 ) انتهى كلامه . وأنا أقول : كلام العلاّمة ومن تبعه في العمل بخبر الواحد العاري عن القرينة الموجبة لأحد القطعين المتقدّمين جرى بأن لا يلتفت إلى أحكامه . ولكن لمّا وجب عليّ إظهار الحقّ بقدر ما وفّقني ربّي ودلّني عليه أئمّتي - صلوات الله عليهم - ولم يمكن تحصيل ذلك الغرض إلاّ بذلك اشتغلنا به .
--> ( 1 ) مشرق الشمسين ( المطبوع منضمّا إلى الحبل المتين ) : 271 - 272 .